مجد الدين ابن الأثير

416

المختار من مناقب الأخيار

رحمة اللّه عليه . * * * وقال إبراهيم التّيميّ : حبسني الحجّاج ، فدخلت على اثنين في قيد واحد ، في مكان ضيّق ، لا يجد الرجل إلّا موضع مجلسه ، فيه يأكلون ، وفيه يتغوّطون ، وفيه يصلّون ، فجيء برجل من أهل البحرين ، فأدخل علينا فلم يجدوا له مكانا ، فجعلوا يترامون به ، فقال : اصبروا ، فإنّما هي اللّيلة . فلمّا كان الليل قام يصلّي فقال : يا ربّ ، مننت عليّ بدينك ، وعلّمتني كتابك ، ثم سلّطت عليّ شرّ خلقك . يا ربّ الليلة لا أصبح فيه . فما صلّينا حتى ضرب باب السجن : أين البحرانيّ ؟ فقلنا : ما دعا به الساعة إلّا ليقتل . فخلّي سبيله . فجاء فقام على الباب فسلّم علينا ، وقال : أطيعوا اللّه لا يعصكم « 1 » . رحمة اللّه عليه . * * * وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل رضي اللّه عنه يقول : أتى عليّ وقت لم أطعم فيه شيئا ثلاثة أيّام ، فبينا أنا في مسجد بالكوفة مشغول بحالي ، إذا أنا بمجنون قد أقبل في عنقه غلّ ثقيل ، وبيده حجر ، فجعل يلائمني ، حتى خشيت منه على نفسي ، ثم أنشأ يقول : محلّ بيان الصبر منك عزيزة « 2 » * فيا ليت شعري هل لصبرك من أجر

--> ( 1 ) في ( ب ) : « لا يعصيكم » وفي الفرج بعد الشدّة للتوخي 1 / 260 : « لا يضيّعكم » ، والخبر فيه ، وفي الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا 83 . ( 2 ) في ( ب ) : « محل مكان » ، وفي روض الرياحين 106 : « محل نبات الصبر منك غريزة » .